محمد فياض
48
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
التعدد والاختلاف في خلق الإنسان وحكمة اللّه في ذلك وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ [ الروم : 22 ] وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [ الذاريات : 49 ] وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [ النجم : 45 ] تلك هي حكمة اللّه في التعدد والاختلاف . فلم يكن هذا التعدد والتنوع في الخلق نسخا مكررة من أصل واحد ، أي استنساخا لفرد معين في التكوين والأخلاق والطباع والسلوك . وهذا الاختلاف آية من آيات اللّه الكونية ، فلم يخلق اللّه عالما واحدا ولكنه خلق عوالم متعددة على أحوال متفاوتة في التنوع والتعدد . ووجود الإنسان وبقاؤه في الكون يتوقفان على هذا التعدد والاختلاف . وإن الأمر لا يتوقف عند هذا ، ولكنه يتجاوزه إلى تنوع تضاد . وهذا الاختلاف والتضاد هما الذان يقوم عليه الوجود كله . وليس من المتصور نظريا ولا علميا أن يقوم الوجود على أحد المتضادين دون اعتداد بالآخر « 1 » . إن اللّه حينما نوّع الأجناس لم يرد أن تتناكر وتتخالف ، ولكنه أراد أن تلتقى وتتآلف . . يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا [ الحجرات : 13 ] . وإن استمرار الحياة لا يتأتى إلا بوجود الذكر والأنثى . فالخلق من ذكر وأنثى يعنى أن الحياة تنتج من التقاء الأنواع المتضادة . فالذكورة ضد الأنوثة ، وكل من
--> ( 1 ) دكتور أحمد محمد على ( أستاذ بكلية اللغة العربية - جامعة محمد بن سعود الإسلامية ) .